الثلاثاء، 28 مارس 2017

فائز عيسى (قبلة الموت)

-------- قُبلة الموت ----------

كنا في المطار نودع أحد الأصدقاء ...

فإذا بها ترتعش منتفضةً تحاول مداراة

دمعها.. وفي آخر اللحظات عانقته بحرارة

وطبعت على خديه بعض القُبلات.

همستُ صديقاً بجانبي :

لماذا هي تقبله ؟

أجابني بنبرةٍ لم أستوعبها : أسكت يارجل

ألا ترى أنه مسافرٌ وهي تودعهُ؟؟؟؟

لجأتُ إلى الصمت وكانت دقائقٌ وعدنا كلٌ

إلى داره..

لم تفارقني لحظةً منظر شفتيها وهي

ترتعشان بلهفةٍ عند التقبيل !!

ولا ذاك البريق في عينيها الحزينتين ..

لم أستطع النوم ليلتها ودون وعيٍ وضبتُ

بعض الثياب وتسلقتُ العلية (التتخيتة)

وأحضرت حقيبةً وضعتُ داخلها الثياب

وبعض الأشياء الأخرى..

وهاتفت أحدى الشركات وحجزت بطاقةً

لرحلة الغد المسائية.

بعيد الظهر حملتُ حقيبتي ومضيتُ إليها

كانت في الحقل تسقي بعض الشجر

رأتني فأقبلت عليّ مستغربة

ما هذه الحقيبة في يدك ؟

فقلت بعفويةٍ رأيتكِ تُقبلينه بداعي السفر

فقررت أن أسافر لأحظى بقبلاتك ..

تعالت ضحكتها وأدمعت عيناها

ثم تقدمت مني وقبلتني على خدي

وتراجعت وهي تمسحُ عينيها من الدمعِ

طالبتها بقبلةٍ أخرى !!

نهرتني وصرخت أعدك بأخرى حين يلتف

على جسدك الكفنُ .

مضيتُ إلى حيثُ الغربة دون أن يكون لدي

هدف أوسببٌ لتغربي ..

وبقيت عدة سنين وكل ما كان يشغل

فكري هو أن أموت هنا وأدفن دون أن

تودعني بقبلتها الموعودة ..

فقررتُ العودة وعدتُ.

وصلت موطني وغادرت المطار إليها..

رأتني فأقبلت علي وسلمت وسألتني كيف

عدتُ دون سابق خبر

أعلمتها أني خشيتُ أن أدفن هناك ولا

تتمكني من الإيفاء بوعدك لي

قالت مستغربة أي وعدٍ يا رجل ؟

ذكرتها أنها وعدتني بقبلةٍ قبل وضعي في

الكفن ؟؟

انتفضت مجهشةً في البكاء قالت وهي

تتلعثم : مَنْ إدخرتُ له خدي وشفتاي

سنيناً وخبأتُ له ملايين القبل لم يرسل لي

حتى كلمة أو ورقة أو اي اتصال .. لقد

تركني ورحل

وأنت من أجل قبلةٍ أتيتَ تطلب الموت

بالقرب مني

ثم ارتمت في حضني وإلتهمت وجهي

بالقُبل آلافٌ من القبل وظلت تقبلني حتى

ما عدتُ أعلم إن كان جلد وجهي يبتلُ من

رطب شفتيها أو من سيل الدموع الجارف

النازل من عينيها..

يقال أني فارقتُ الحياة بين يديها !!!

نعم هـكذا يقول هـذا الملاك الجالس على

يميني وهناك حشدٌ من الملائكة أمامي

كلهم ينظرون إلي مباشرةً ويتمتمون لغةً لا

أفهمها

عدتُ إلى ذاك الملاك القابع جانبي لماذا

يرمقونني بتلك النظرات وماذا يتمتمون

قال أنت هنا منذ الأمس ولا نعرف بعد أي

البابين ندخلك باب النعيم أو باب الجحيم

والسبب هو أنهم مختلفون على سبب موتك

فنصفهم يرجع سبب موتك الى أن قلبك

انفجر فرحاً من فرط التقبيل

والنصف الآخر يرجح أن قلبك انفطر حزناً

على عينيها حين بكت كثيراً

إبتسمتُ وتذكرتُ دهشتها لعودتي من أجل

قبلة

غاليتي ....

قُبلتكِ تلك إحتار لها الإلهُ

وإختلفت عليها كل الملائكة ..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق